سعاد الحكيم
726
المعجم الصوفي
المجاهدة : حمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال . . . » ( الاصطلاحات ص 290 ) . 3 - الرياضة والمجاهدة تلازم المريد إلى حين الموت : « ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الانسان في الدنيا والآخرة : كالمشاهدة والجلال والجمال والانس والهيبة والبسط . . . ومنها ، ما يتصف به العبد إلى حين موته : كالزهد والتوبة والورع والمجاهدة والرياضة 7 والتخلي والتحلي ، على طريق القربة . . . » ( ف السفر الأول - فق 98 ) . * * * * الخوف والرجاء : تتدرج التجربة الصوفية في مجاهداتها ورياضاتها بين حدين : الخوف والرجاء [ طبعا الخوف من اللّه ورجاء اللّه ] . وهما مطلوبان لتكاملهما 8 وليس لتقابلهما . لأن الخوف يقابله « الامن » والرجاء يقابله « اليأس » . فالمريد في « الامن » تستقر نفسه وتستكين فتفارق المجاهدة والرياضة . فمن ناحية ثانية ضرورية يظهر « الخوف » كمنبه لحال « الامن » وباعث ومحرك للمجاهدة . ومهما كبر « الخوف » لا يجب ان يصل درجة « اليأس » لأنه « كالامن » تماما ركود وجمود . لذلك يتدخل « الرجاء » ليوازن بين الخوف واليأس . حدود أربعة : الخوف - الامن . الرجاء - اليأس . تتحرك بين قطبيهما « الخوف والرجاء » نفس الصوفي ، فلا يأخذه حد يعوق حركة سيره . بل يظل سلوكه حيا بفضل هذه الحركة 9 وقد لا تظهر هذه الحركة في كتابات الصوفية التي غالبا ما تطغى عليها صفة حال قائلها . ففي القرنين الأول والثاني للهجرة ظهر « الخوف » محتلا مكانا بارزا مع الحسن البصري ، ثم لم تلبث ان خفت حدته مع تطور التجربة الصوفية إلى الطمأنينة في القرنين الثالث والرابع للهجرة ، واحتلت ألفاظ المحبة والشوق نصوص الصوفية بدل الخوف . ومع اكتمال التجربة الصوفية في نصوص القرنين الخامس والسادس للهجرة توازن الخوف والرجاء « جناحي » المريد ، بهما يقطع الطريق إلى الحق 10 ويلازمان الانسان إلى ما بعد الموت ، إلى أن يضع أول قدم في الجنة .